الذهبي
160
سير أعلام النبلاء
قال حاتم الأطرابلسي : كان أبو الحسن القابسي زاهدا ورعا يقظا ، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله . تفقه عليه أبو عمران القابسي ، وأبو القاسم اللبيدي ( 1 ) ، وعتيق السوسي ، وغيرهم ( 2 ) . ألف تواليف بديعة ككتاب " الممهد " في الفقه ، وكتاب " أحكام الديانات " ، و " المنقذ من شبه التأويل " ، وكتاب " المنبه للفطن " ( 3 ) ، وكتاب " ملخص الموطأ " ، وكتاب " المناسك " ، وكتاب " الاعتقادات " ، وغير ذلك ( 4 ) . وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة . وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان ، وبات عند قبره خلق من الناس ، وضربت الأخبية ، ورثته الشعراء سنة ثلاث وأربع مئة . وقد أخذ القراءة عرضا بمصر عن أبي الفتح بن بدهن ، وأقرأ الناس بالقيروان دهرا ، ثم قطع الأقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي ، ثم أعمل نفسه في درس الفقه والحديث حتى برع فيهما ، وصار إمام العصر ، أثنى عليه بأكثر من هذا أبو عمرو الداني ، وقال : كتبنا عنه شيئا كثيرا ، وبقي في الرحلة خمس سنين ، ورد سنة سبع
--> ( 1 ) في الأصل : الكبيدي بالكاف وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وسترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 421 ) . ( 2 ) انظر " ترتيب المدارك " 4 / 618 . ( 3 ) جاء اسم الكتاب في " جذوة المقتبس " : " المنبه لذوي الفطن من غوائل الفتن " ، وفي " تذكرة الحفاظ " و " ذيل كشف الظنون " : " المنبه للفطن من غوائل الفتن " . وجاء في الأصل : المنبه الفطن . ( 4 ) انظر مصنفاته في " ترتيب المدارك " 4 / 618 ، 619 ، و " الديباج المذهب " 2 / 102 ، و " شجرة النور " 1 / 97 ، و " هدية العارفين " 2 / 685 .